(¸.•'´۩۞۩ اسيــــاد الياهو ۩۞۩`'•.¸)

IRAQ THE LOVE


    سلسلة AFamilyToday للارشاد الزوجي

    شاطر
    avatar
    devil

    المساهمات : 32
    تاريخ التسجيل : 05/09/2010

    سلسلة AFamilyToday للارشاد الزوجي

    مُساهمة  devil في الإثنين سبتمبر 06, 2010 9:04 am

    [b]يختلف الناس من حيث استجابتهم للتحديات التي يواجهونها، فبعضهم يكتفي باجترار الألم دون أن يكون له تحركٌ عملي على الأرض، والبعض يسعى لتضخيم التحديات مما يشلُّ حركته للتصدّي لها، والبعض يتستّر عليها ليوهم نفسه بصلاح الواقع الذي يعيشه في حين أنه قد يعيش أسوء وأفظع حال، وقليلٌ جداً من الناس من يبحث عن العلاج، وحتى هؤلاء الناس يتفاوتون من حيث وعيهم بالتحدّي الذي يواجهونه من جهة، وسبل العلاج من جهةٍ أخرى.

    وحديث هذه المقالة عن أخطر أمراض العصر إنما هو من أجل توصيف هذا المرض بصورةٍ واقعية من جهةٍ، والدفع باتجاه المعالجة الحقيقية من جهةٍ أخرى.

    وحيث أن الناس يشتركون في أنهم حين ينتشر مرضٌ في المجتمع، يهرعون لتفادي الإصابة به، وسهلٌ على الإنسان ذلك حين يرتبط الأمر بالتزامه الذاتي بطرق الوقاية، أما إذا استلزم الأمر أن يلتزم الوقاية شخصٌ آخر، فهنا تكون مسألة الوقاية أكثر صعوبة. وهذا ينطبق على الأمراض التي تُصيب العلاقات الإنسانية.

    فحينما تجد نفسك أمام علاقة مريضة تربطك بشخصٍ آخر، فهنا لا يكفي أن تكون واعياً بسبل الخلاص من هذا المرض، وإنما ينبغي أن يكون طرف العلاقة الآخر أيضاً واعياً ومستعداً لتفادي المرض. وكلما كان طرف العلاقة أقرب كانت ضرورة الاستعداد لدى طرفي العلاقة أكثر إلحاحاً. فعندما تكون علاقتك بأبيك أو إبنك مريضة، فإن هذا المرض أخطر من غيره لاستحالة الانفصال عن هذه العلاقة.

    وإذا كانت العلاقة بطبيعتها مؤثرة على مختلف جوانب حياتك، كما هو حال العلاقة الزوجية، والتي لها أثرٌ بالغٌ على نفسيتك، ونفسية الأولاد، وعلى علاقتك بأسرتك، وعلى العمل الوظيفي، وعلى الواقع العائلي والاجتماعي، لذا فإن الخلل الذي يُصيب هذه العلاقة من شأنه أن يؤثر على كل جوانب حياتك الأخرى.

    وكون علاقتك الزوجية مريضة فإن ذلك يعني أنك تعيش في أحضان أخطر أمراض العصر على الإطلاق، وذلك لعدة أسباب ينفرد بها مرض العلاقة الزوجية عن باقي أمراض العلاقات، بل ومختلف أمراض العصر الأكثر خطورة، وأهم تلك الأسباب:

    أولاً- وجود الرجل أو المرأة في علاقة زوجية مريضة لا يعني بالضرورة عدم صلاحهما كأشخاص، فقد يكون الرجل مؤمناً، والمرأة مؤمنة، إلا أنهما يعيشان معاً في ظل علاقة زوجية مريضة. نعم، إن درجة إيمنهما ستحكم طريقة تعاملهما مع هذا المرض.

    ثانياً- إن استمرار العلاقة الزوجية حتى آخر لحظة من حياة الزوجين أو أحدهما، لا يعني بالضرورة أن تلك العلاقة كانت سليمة، نعم قد تكون كذلك، وقد يكون الزوجين تحمّلا أعباء هذا المرض حتى أذن الله تعالى لهما أو لأحدهما بالرحيل.

    ثالثاً- الآثار التي سينتجها هذا المرض تفوق كل التصوّرات، فإنه يؤثّر بشكل مباشر على نفسية الزوجين، مما سيؤثر على عطائهما في الحياة بشكل عام، وإذا تجاوز الزوجان هذا الأمر لوعيهما بأهمية دورهما في الحياة، فإن هناك من سيتأثر بسبب هذه العلاقة المريضة وهم الأطفال الذين ينشؤون في أحضانها، وذلك يعني أن مستقبل المجتمع سيكون عرضةً للخطر الكبير فيما لو أصبح الكثير من أبنائه مريضين.

    رابعاً- قد يعيش الإنسان في أحضان علاقة زوجية مريضة دون أن يعي ذلك، وهذا يُشكّل خطورة كبيرة لأنه يؤسس لتوارث هذا المرض بين الأجيال.

    خامساً- ومن أعظم أخطار هذا المرض أنه من جهةٍ يتعلّق بعلاقة هي من أهم العلاقات التي يرتبط بها الإنسان على الإطلاق، لدرجة أن الله سبحانه في كتابه العزيز اعتبرها بمثابة اللباس الذي يستر جسد الإنسان لعمق التصاقها به، يقول تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ}، ومن جهةٍ أخرى فإن العلاج لا يتحقق بأي حالٍ من الأحوال إلا بإرادة واعيةٍ من الزوجين معاً، وفي آنٍ واحد.

    وليس أمامك تجاه هذا المرض سوى ثلاثة خيارات:

    أولاً- إنهاء العلاقة.

    وهذا أول شيءٍ يخطر على بال الكثيرين، عندما يتكشّف لوعيهم هذا المرض، لأنه في نظرهم أسهل الخيارات التي تلوح في خاطرهم، إلا أنه رغم ذلك يحمل معه من المخاطر ما لا تُحمد عُقباها.

    وإذا أردت أن تُقرر هذا الخيار فينبغي أن تُهيّئ نفسك لمختلف التبعات التي سيجرّها لك هذا القرار، وعليك أن تُفكّر ألف مرّة في التبعات والأضرار التي ستلحق بغيرك وهم أولادك الأمانة التي أودعها الله تعالى عندك. وقرار إنهاء العلاقة يعني في كثيرٍ من حالاته دخولهم في صراعٍ كبيرٍ مع الألم الذي سيُسببه هذا القرار.

    ثانياً- مسايرة الأمر الواقع، واللجوء للمهدّئات بين حينٍ وآخر.

    وهذا ما يعمد إليه معظم الناس، وإن لم يكونوا واعين بذلك. ودليل ذلك قبولك ببقاء الحال على ما هو عليه، في ظل وجود علاقة زوجية مريضة، تظهر أعراضها تارةً فتلجأ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة للمهدّئات التي يُقدّمها الكثير من الاستشاريين والمتخصصين في الشؤون الأسرية، لتجد أن الأعراض قد زالت، ثم ما تلبث أن تعود بصورةٍ أكبر من سابقتها، لتلجأ من جديد للمهدّئات وبجرعاتٍ أكبر، وتستمر الحياة على هذه الحال بين مدٍّ وجزر، حتى يأذن الله تعالى لك بالرحيل عن هذه الحياة وقد اخترت لنفسك العيش في ظلِّ آلامٍ كان بوسعك أن تتجاوزها لو أردت ذلك.

    ثالثاً- معالجة العلاقة.

    وهو الخيار الأمثل بكل تأكيد، إلا أنه الأقل حظّاً من بين الخيارات الأخرى، وقد يعود ذلك لأحد سببين:
    1- عدم الوعي بالمرض، تماماً كمن أصيب بمرضٍ خطير إلا أن أعراضه تظهر وتغيب، فيعتقد بعدم وجود المرض عند غياب الأعراض، وعند ظهورها يكتفي بالمهدّئات، ليجد نفسه بعد فترةٍ من الزمن وقد استشرى المرض في بدنه بحيث لا يُمكنه معالجته إلا باستئصال العضو المصاب. وفي مثل مرض العلاقة الزوجية، فإن الاستئصال يعني إنهاء العلاقة.


    2- غياب المعالجة الحقيقية، فقد يكون الإنسان واعياً بوجود المرض إلا أن العلاجات المتداولة في معظمّها إنما هي مهدّئات، ولا ترتقي لأن تكون بمستوى العلاج الذي يقضي على المرض. حتى كدنا نصل لقناعة بأن العلاقة الزوجية السليمة إنما هي مسألة حظ، فمن كان ذو حظٍّ عظيم فهنيئاً له، وإلا فهذا قدر المتزوّجين، وهذا نوعٌ من الابتلاء يبتلي به الله تعالى عباده في الدنيا لينالوا به ثواباً عظيماً في الآخرة، وهذه الأفكار والمعتقدات بطبيعتها السلبية تحول دون التفكير الجاد في علاجاتٍ يكون من شأنها استئصال هذا المرض الخطير.

    والسؤال المهم جداً: متى تكون العلاقة الزوجية مريضة؟

    هنا يختلف تشخيص العلاقة الزوجية المريضة من شخصٍ لآخر، فلو أن (سعداً) كان يعيش في علاقةٍ زوجيةٍ بطبيعةٍ معينة، وكانت تلك العلاقة بالنسبة لمستوى وعيه مريضة، فليس بالضرورة أن تكون ذات العلاقة لو عاشها (علي) أن تكون مريضة أيضاً، اعتماداً على مستوى الوعي لدى (علي).

    واختصاراً العلاقة الزوجية التي لا يعيش فيها الزوجين أو أحدهما مستوى الرضا في أي جانب من جوانبها، فهي علاقة مريضة.

    إلا أننا هنا نُريد أن نضع عنواناً عاماً للعلاقة السليمة ذات المستوى المتقدّم، ليقيس عليها الناس علاقاتهم الزوجية من حيث كونها علاقة مريضة أم لا، وبكل تأكيد فإن مستوى المرض سيختلف من علاقةٍ لأخرى، وذلك يرجع لقرب أو ابتعاد العلاقة الزوجية عن المستوى الذي تُقدّمه هذه المقالة.

    وهنا نقول: العلاقة الزوجية السليمة ذات المستوى المتقدّم، هي: تلك العلاقة التي يتكامل فيها الزوجان من أجل تحقيق الاحتياجات المتعددة لكلٍّ منهما في المستويات المختلفة، فيتبنّى كلٌّ منهما، في سبيل ذلك، الأدوار التي تُعبّر عن ذاتهما بوعيٍّ وإرادة، ويتحمّلان مسؤوليّتها كاملةً، ويبذلان قصارى جهدهما في سبيل إنجازها بإبداعٍ وتميّز، في أجواءٍ مفعمةٍ بالحب المتناغم والانسجام المتبادل. واختصاراً هي: تحقيق العلاقة الزوجية التكاملية بحبٍّ متناغم.

    من هنا فإن وعي الإنسان بوجوده في علاقةٍ زوجيةٍ مريضة يجعله أمام مسؤولية كبيرة، ذلك لأن قرار الزواج كان بيده، وقرار الإنجاب كان بيده، وعليه أن يتحمّل المسؤولية كاملةً لأنه محاسبٌ أمام الله تعالى.

    والأمر لا يقتصر على الرجل دون المرأة، ولا على المرأة دون الرجل، وهذا هو محور خطورة هذا المرض، لأن قرار المعالجة ينبغي أن يكون بوعيٍ وإرادة من الطرفين معاً، وفي آنٍ واحد، فلا يكفي أن يتّجه الرجل بمفرده أو تتّجه المرأة بمفردها للمعالجة. إضافةً لذلك فإن العلاج لا يُمكن أن يُحققه أحد الزوجين، لأنهما أحد أطراف المرض، ومن كان جزء من النظام فإنه لا يستطيع إصلاح النظام، ولذا ينبغي الرجوع إلى جهةٍ أخرى خارج النظام عند الرغبة الجادة في معالجة العلاقة.

    وإذا حصل وقرر الزوجان أن يتّجها للمعالجة لما يمتلكانه من وعيٍ وإرادة، فهل هناك معالجات حقيقية من شأنها أن تقضي على المرض الذي أصاب العلاقة الزوجية؟ أم أننا نعيش بين مهدّئات ومسكّنات نهرع إليها عند ظهور أعراض المرض، فنأنس بنتائجها السريعة التي تجعلنا نعتقد بزوال المرض، لنجد أنفسنا أمام أعراضٍ أخطر وأقوى بعد برهةٍ من الزمن، وهكذا تسير بنا الحياة؟ حتى أن كثيراً من الناس أصبحو قادرين على استخدام ذات الوصفات المهدّئة دون الرجوع للجهات المتخصصة فيها، وقد يكون أداءهم أفضل لأنهم ألفوا استخدام تلك المهدّئات وأدركوا طبيعة استجابتهم لها، إلا أنهم مازالوا عاجزين عن الوصول للمعالجة الحقيقية التي تقضي على هذا الداء المزمن: مرض العلاقة الزوجية.

    لذا علينا أن نجدّ في البحث عن العلاجات الناجعة لنحمي أنفسنا والأجيال القادمة من بعدنا من خطر هذا المرض الذي بات يؤرق الكثير من الأسر في واقعنا الاجتماعي، بوعي أو بدون وعي. وعلى الراغبين في الزواج أن يحذروا من أن يؤسسوا علاقاتٍ زوجيةٍ مؤهلةٍ للإصابة بهذا المرض الخطير إن لم يؤسسوها بوعي وإدراك متقدّم.

    ويبقى سؤالٌ في غاية الأهمية أودُّ أن أختم به هذه المقالة، وهو: هل أن تحقيق العلاقة الزوجية التكاملية بحبٍّ متناغم ضربٌ من الخيال، وأمرٌ لا يتحقق إلا في الأحلام؟ أم أن ذلك واقعٌ يمكن الوصول إليه؟ وإذا كان كذلك، كيف يُمكن تحقيقه؟

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يوليو 21, 2017 4:33 am